عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

48

معارج التفكر ودقائق التدبر

وهكذا نجد فيما يبدو في النّصوص القرآنية من مكرّرات أنّها متكاملات ، لكنّ تدبّرها يحتاج إلى أناة وتأمّل وتفكير بعمق . قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) : وفي قراءة حمزة : [ وأنّا اخترناك فاستمع لما يوحى ] بضمير المتكلّم العظيم . [ فَلَمَّا أَتاها ] : أي : فحين وصوله إلى قرب موقع النار مباشرة . [ نُودِيَ يا مُوسى ] : أي : ناداه اللّه عزّ وجلّ : يا موسى . نظرة إلى ما جاء في النّصوص الأخرى بشأن هذا الحدث أيضا : ( 1 ) جاء بيان هذا الحدث في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) . ( 2 ) وجاء بيان هذا الحدث في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) . وجاء فيها أيضا خطابا للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ صالح للخطاب : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) .